"الجنرال الذي لا ترمش له عين" يذهل ترامب.. ويحرك مفاوضات إيران
برزت باكستان لاعبا رئيسيا في محادثات السلام بين واشنطن وطهران، في تحول لافت لقائد جيشها الذي انتقل بعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شخصية غير بارزة دوليا إلى ثقل دبلوماسي مؤثر.

ترامب يكشف تفاصيل جديدة عن المفاوضات مع إيران: قدموا لنا ورقة
أعلن ترامب يوم الثلاثاء عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، قائلا إنه سيظل قائماً حتى تقدم طهران مقترحا موحدا.
وذكر الرئيس في البيان أن ذلك جاء بناء على نداء مباشر من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والقائد العسكري القوي للبلاد الجنرال عاصم منير، اللذين توسطا في المفاوضات.
وحسب صحيفة "ذا هيل"، اتبع منير، قائد الجيش الباكستاني، نهجا غير تقليدي لصياغة اتفاق بين واشنطن وطهران، من خلال بناء علاقات مع ترامب بالتزامن مع التواصل مع القيادة السياسية الإيرانية وحرسها الثوري.
وفي هذا الصدد، قال مشاهيد حسين، وهو سناتور باكستاني يمثل إسلام آباد، للصحيفة: "إنه لا يرف له جفن ولا ترمش عين في مواجهة الضغوط. إنه إسلامي دون أن يكون مؤدلجاً، وهذا أمر مهم للغاية، لأننا كان لدينا سابقا إسلاميون مؤدلجون".
وأوضح ألكسندر بالمر، الباحث في برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن نقطة التحول في العلاقة مع ترامب جاءت حول الصراع الهندي الباكستاني في عام 2025، عندما رشحت باكستان الرئيس الأمريكي لجائزة نوبل للسلام.
وصرح قائلا: "لقد كان صريحا جدا بشأن رغبته في نيلها. وأعتقد أن مشاركة باكستان الحثيثة في مبادرات الرئيس ترامب المختلفة مثل (مجلس السلام) لعبت بالتأكيد دورا وجعلته يرى باكستان كشريك موثوق به، بطريقة لم يكن يرى بها دائما حلفاء أمريكا التقليديين".
وأشار حسين، الذي شغل منصب وزير الإعلام الباكستاني، إلى أن ترامب معجب جدا بالزي العسكري والنياشين، "خاصة الفيلد مارشال عاصم منير، والباكستانيون بشكل عام أشخاص ودودون، ومنفتحون، ومن النوع الذي يربت على الأكتاف".
وأضاف حسين: "ترامب يحب الفائزين، وهو معجب. قال: من هم هؤلاء الباكستانيون؟ إنها دولة صغيرة، وقد سحقوا الهنود، هذه الدولة الضئيلة التي تمتلك القنبلة الذرية أيضا، أوسعت الهنود ضربا في هذه المواجهة. فمن هم هؤلاء القوم؟" وفق وصفه.
لقد كان التحول في الشعور الأمريكي سريعا. ففي ظل إدارة جو بايدن، كانت العلاقات الأمريكية مع هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا في حالة ركود، مع تواصل محدود مع البيت الأبيض. ولم يجرِ الرئيس السابق بايدن محادثة هاتفية مع نظيره الباكستاني طوال مدة ولايته الرئاسية.
كما اتهم رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، الذي أطيح به في عام 2022 ثم سُجن لاحقاً، إدارة بايدن بتدبير عملية "تغيير النظام".
وقال جوشوا ت. وايت، الباحث في برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز، لصحيفة "ذا هيل"، إن منير، الذي شغل منصب رئيس وكالة الاستخبارات الباكستانية القوية، لديه أيضا علاقة طويلة الأمد - وإن لم تكن ودية بشكل خاص - مع إيران.

وكالة "مهر": عراقجي سيعود من مسقط إلى إسلام آباد مجددا قبل سفره إلى موسكو
وتابع وايت: "من المرجح أن الحرس الثوري الإيراني تساوره الشكوك حول موثوقية إسلام آباد، لكنه يدرك أن باكستان هي واحدة من الدول القليلة التي يمكنها العمل كوسيط موثوق بين طهران وواشنطن"، مستخدما الاختصار (IRGC) للإشارة إلى الحرس الثوري الإيراني.
من بعض النواحي، تمثل المحادثات الإيرانية عودة باكستان لمكانتها السابقة، فزيارة الرئيس نيكسون للصين عام 1972 في ذروة الحرب الباردة جاءت بعد ثلاث سنوات من المحادثات التي توسطت فيها باكستان، مما أدى إلى الصورة التاريخية لنيكسون وهو يصافح الزعيم الصيني آنذاك ماو تسي تونغ.
هذه المرة، قد يرى ترامب فرصة لسحب باكستان بعيدا عن الصين، التي قامت باستثمارات كبرى طويلة الأجل في البلاد، حسبما قال بالمر: "الولايات المتحدة هي مصدر أسلحة أكبر بكثير بشكل عام مما هي عليه الصين، ولكن الصين هي حتى الآن أكبر مزود أسلحة لباكستان، وباكستان هي حتى الآن أكبر مشتري أسلحة من الصين. لذا فهناك عمق حقيقي في العلاقة قد تجد الولايات المتحدة صعوبة في اختراقه، إذا ما أبدت أصلاً رغبة في البدء في انتزاع باكستان من الصين، مضافةً إلى ذلك قضية الهند".
لقد استضافت باكستان مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، بمن فيهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد عقب وقف إطلاق النار. وخلال الاجتماع الطويل، لم يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق، وفرض ترامب حصارا بحريا في مضيق هرمز.
استمر الأخذ والرد بين واشنطن وطهران، مع عدم القدرة على تمهيد الطريق للجولة الثانية من محادثات السلام، لكن ترامب أعلن يوم الثلاثاء أنه سيمدد وقف إطلاق النار مع الإبقاء على الحصار البحري الأمريكي. وأشار الرئيس يوم الأربعاء إلى أن الجولة الثانية من المفاوضات قد تحدث في أقرب وقت.
ولفت بالمر إلى أن الوسطاء التقليديين الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة في مثل هذه القضايا هم غالبا دول الخليج: هناك بالتأكيد ضرورة لوجود فاعل خارجي يحتفظ على الأقل بعلاقات إيجابية مع كلا البلدين. ومن الواضح أن علاقة باكستان مع الولايات المتحدة تعرضت لتوتر، خاصة خلال إدارة بايدن. ولكن كان هناك ذوبان للجليد بين باكستان والولايات المتحدة تحت إدارة ترامب الثانية، وفي الوقت نفسه، فإن شركاء الولايات المتحدة التقليديين لهذا النوع من جهود الوساطة منخرطون بشكل مباشر أكثر في الصراع وسيجدون صعوبة في لعب الدور الذي يلعبونه تقليديا".
وباكستان، وفقا لبالمر، تحظى أيضا بثقة الجانبين لأنها تريد بوضوح إنهاء الحرب الإيرانية. فقد هددت الهجمات الإيرانية على السعودية بجر باكستان إلى الصراع الإقليمي، حيث وقع البلدان العام الماضي اتفاقية دفاعية تنص على أن الهجوم على أي من الدولتين يعتبر هجوما على الأخرى.
وتكتب فرزانا شيخ، الباحثة المشاركة في برنامج آسيا والمحيط الهادئ في "تشاتام هاوس"، أن "دوافع باكستان للعب دور الوسيط واضحة. فهي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تتم تلبية أكثر من 85 في المائة من احتياجاتها النفطية وتقريبا كل احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال (LNG) من قبل السعودية وقطر ودول الخليج المجاورة".
وقالت شيخ: "هناك شيء يكمن وراء الكثير مما يحدث الآن مع باكستان، وهو بصراحة، أنهم يريدون حقا لهذه الحرب أن تنتهي. باكستان تعتمد إلى حد كبير على واردات الطاقة. فهي تستورد 80% من نفطها. وتعتمد على قطر والإمارات في معظم غازها الطبيعي. لديها بعض الإنتاج المحلي، ولكنه ليس بكثير. وهذان المصدران مجتمعين يشكلان نحو نصف مزيج الطاقة في باكستان".
لدى باكستان الكثير مما يقلقها خارج الصراع في إيران. فالتوترات بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق بين باكستان ونظام طالبان في أفغانستان منذ أواخر فبراير. كما شهدت باكستان مؤخرا تصاعدا في أعمال العنف المسلح المميتة واقتصادا راكدا. وحسب معهد الاقتصاد والسلام، شهدت باكستان عددا من الضحايا جراء حوادث إرهابية أكبر منه في أي دولة من دول العالم، حيث قُتل 1139 شخصاً العام الماضي.
وقد تجاهل ترامب إلى حد كبير خطر التصعيد بين باكستان وطالبان، لكنه قال إنه كان على اتصال مع منير بشأن العنف - مما يسلط الضوء على خط الاتصال المفتوح منذ الاشتباكات مع الهند قبل عام.
ووفقا لحسين، أشرك ترامب باكستان في عملياته في الشرق الأوسط الصيف الماضي، عندما ضربت الولايات المتحدة المواقع النووية المحصنة في فوردو ونطنز وأصفهان في عملية أطلق عليها اسم (Midnight Hammer).
ودعا ترامب منير لتناول الغداء وسأله عن آرائه بشأن إيران، حسب ما ذكر حسين. وصرح قائلا: "لذا قدمنا له نصيحة سديدة وهي عدم التوجه نحو تغيير النظام. فزعزعة استقرار إيران ستكون كارثية على المنطقة وما إلى ذلك".
كما تمت دعوة منير إلى المكتب البيضاوي مع شريف لمناقشة خطط الاستثمار الأمريكي في قطاع المعادن الحيوية في باكستان في سبتمبر.
وحذر بالمر من أن المحادثات لا تزال في "أيامها الأولى"، مع بقاء النجاح بعيدا عن كونه مضموناً.
وجاء في تصريحه لصحيفة "ذا هيل": "الوساطة صعبة، وتتطلب الكثير من العمل، وتتطلب الكثير من التركيز المستدام، وتتطلب الثقة. والثقة ليست شيئاً يتوفر بكثرة أبدا بين إيران والولايات المتحدة، وبالتأكيد لا يتوفر الآن، وسيتطلب الأمر الكثير من العمل للوصول إلى النقطة التي يمكنهم فيها البدء في التحدث بشكل منتج حقا".
المصدر: "ذا هيل"
إقرأ المزيد
إسرائيل تستعد للانفجار الكبير على كل الجبهات وسط مخاوف من انفجار جبهة جديدة غير محسوبة
قال المحلل رون بن يشاي إن إسرائيل تراقب وتستعد، في انتظار لحظة قد تنفجر فيها كل الجبهات دفعة واحدة، فيما تخشى انفجارا غير محسوب لجبهة الضفة الغربية وإعادة حماس لبناء قدرتها في غزة.
ترامب: البحرية الأمريكية تعمل حاليا على إزالة ألغام إيرانية من مضيق هرمز
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن البحرية الأمريكية تعمل حاليا على إزالة ألغام إيرانية من مضيق هرمز.
الحرس الثوري الإيراني: أي عدوان آخر سيقابل برد "يفوق التوقعات" وسنحافظ على السيطرة على مضيق هرمز
أكد الحرس الثوري الإيراني أن أي عدوان على البلاد سيقابل برد حاسم "يفوق التقديرات"، واصفا العملية الأمريكية الأخيرة في أصفهان بأنها تكريس لفشل واشنطن التاريخي الذي واجهته في إيران.
عراقجي: شرحنا في باكستان "إطار عمل لإنهاء الحرب".. وسنرى إذا كانت أمريكا جادة دبلوماسيا!
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تفاصيل زيارته إلى باكستان، مؤكدا أنها كانت "مثمرة للغاية"، وأنه شرح الموقف الإيراني بشأن "إطار عمل قابل للتنفيذ" لإنهاء الحرب بشكل دائم.
ترامب: إلغاء زيارة ويتكوف و كوشنر إلى إسلام آباد لا يعني استئناف الحرب ضد إيران
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إلغاء زيارة مبعوثيه إلى باكستان للقاء مسؤولين إيرانيين لا يعكس نيته استئناف الحرب ضد إيران، مؤكدا في الوقت ذاته أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.
التعليقات