إطلاق طاقم من الديدان الصغيرة إلى محطة الفضاء الدولية
بينما يستعد رواد فضاء "أرتيميس 2" للعودة إلى الأرض بعد رحلتهم التاريخية حول القمر، يستعد فريق مختلف تماما للانطلاق نحو محطة الفضاء الدولية، لكن هؤلاء ليسوا بشرا بل ديدان صغيرة جدا.
وسيطلق العلماء البريطانيون صباح يوم السبت 11 أبريل، صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس"، وعلى متنه مركبة شحن تحمل حاوية مليئة بالديدان، بهدف دراسة تأثير السفر الطويل في الفضاء على الكائنات الحية.
UK scientists are sending microscopic worms to the @Space_Station that could help unlock the future of human space travel. 🪱
— UK Space Agency (@spacegovuk) April 10, 2026
The experiment will study how biological organisms respond to microgravity and radiation - critical knowledge ahead of @NASA's Artemis missions. 🌗 pic.twitter.com/S4cKS7eoL2
ويأمل الباحثون أن تساعدهم النتائج في حماية صحة رواد الفضاء البشر خلال المهام المستقبلية.
والديدان المستخدمة في التجربة تسمى "الربداء الرشيقة" (Caenorhabditis elegans)، وهي كائنات صغيرة جدا لا يتجاوز طولها المليمتر الواحد، وتعيش عادة في التربة، وقد اعتمد عليها العلماء في أبحاث الأحياء لعقود طويلة.

إلى ماذا يفتقر الرواد في الفضاء؟
ويسافر العشرات منها إلى محطة الفضاء الدولية داخل وحدة صغيرة بحجم علبة أحذية تقريبا (10 × 10 × 30 سنتيمترا)، موضوعة في أطباق مخبرية خاصة.
وبعد وصولها إلى المحطة، ستمضي الوحدة بعض الوقت في الداخل لتسمح للديدان بالتكيف مع بيئة الفضاء، ثم سيتم نقلها وتركيبها على منصة خارج المحطة، حيث ستبقى هناك لمدة قد تصل إلى 15 أسبوعا.
وخلال هذه الفترة، سيراقب الباحثون صحة الديدان عن بعد باستخدام كاميرات آلية مصغرة، تلتقط في الوقت الفعلي إشارات فلورية دقيقة تنبعث من خلايا هذه الكائنات. والميزة الجميلة في هذه التجربة أنها تعمل بشكل آلي بالكامل، ما يعني أنها لا تحتاج إلى أي جهد أو مهارات خاصة من رواد الفضاء الموجودين على متن المحطة.

روسيا.. ابتكار نظام نموذجي لإنقاذ الرواد أثناء السير في الفضاء
ووفقا لوكالة الفضاء البريطانية، فإن ظروف الفضاء القاسية مثل انعدام الجاذبية والتعرض للإشعاع معروفة بأنها تغير الخلايا والجينات بطرق قد تكون ضارة، لكن العلماء ما يزالون يحاولون فهم حجم هذه التغييرات وأسبابها بدقة.
ومن خلال مراقبة هذه التغيرات في كائنات حية وفي وقت حقيقي، يمكن الحصول على بيانات أكثر دقة حول المخاطر التي تهدد صحة الإنسان في الفضاء، ما يساعد في تطوير أدوية وطرق وقائية جديدة.
وتوفر الوحدة التجريبية التي صممها علماء من جامعتي إكزتر وليستر البريطانيتين، للديدان بيئة مريحة ومتكاملة، حيث تحافظ على درجة حرارة مناسبة وهواء نقي، وتوفر الطعام والمياه عبر مادة هلامية تسمى "أغار" (Agar).
ويأمل الفريق أن تفتح هذه التجربة، التي تعد منخفضة التكلفة نسبيا، آفاقا جديدة للأبحاث البيولوجية في الفضاء، وتساعد على فهم أعمق لتأثير الظروف الفضائية القاسية على صحة الكائنات الحية، بما في ذلك البشر.

"تيليدرويد".. أول نظام في العالم يربط بين البشر والروبوتات في الفضاء
ويقول تيم إيثيريدج، الباحث في علوم الحياة بجامعة إكزتر وأحد مصممي التجربة، إن برنامج "أرتيميس" التابع لناسا يمثل مرحلة جديدة في استكشاف الإنسان للفضاء، حيث سيعيش رواد الفضاء على سطح القمر لفترات طويلة لأول مرة. وللقيام بذلك بأمان، من الضروري فهم كيفية استجابة الجسم البشري للظروف القاسية في الفضاء السحيق. ومن خلال مراقبة كيفية بقاء هذه الديدان الصغيرة وتكيفها، يمكن للعلماء تحديد الآليات البيولوجية التي ستساعد في حماية رواد الفضاء أثناء المهام الطويلة، ما يقرب البشر خطوة من العيش الدائم على القمر.
المصدر: سبيس
إقرأ المزيد
مخاطر صحية تنتظر طاقم "أرتيميس 2" بعد العودة إلى اﻷرض
بعد رحلة استمرت 10 أيام حول القمر، يعود طاقم "أرتيميس 2" إلى الأرض مساء اليوم الجمعة، ليكون بذلك أول هبوط بشري أمريكي من رحلة قمرية منذ أكثر من 50 عاما.
شركة روسية تقترح تقنية دفع جديدة تتيح للأقمار الصغيرة مغادرة مدار الأرض
قال رومان زاخاروف رئيس شركة "الهندسة والأتمتة" إن الأقمار الصناعية الصغيرة من نوع CubeSat تمتلك إمكانات كبيرة للطيران نحو القمر، فقدرتها على المناورة تمكنها من مغادرة مدار الأرض.
رائدة فضاء روسية تحذّر من ازدياد الحطام الفضائي في المدار
حذّرت رائدة الفضاء الروسية آنا كيكينا من ازدياد كميات الحطام الفضائي في مدار الأرض، مؤكدة أن السيطرة على هذه الظاهرة مهمة للحفاظ على مواصلة الرحلات الفضائية.
التعليقات