مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

57 خبر
  • زيارة بوتين إلى الصين
  • نبض الملاعب
  • هدنة وحصار المضيق
  • زيارة بوتين إلى الصين

    زيارة بوتين إلى الصين

  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • لحظة بلحظة.. تحت غطاء "وقف النار" إسرائيل تواصل عملياتها في لبنان

    لحظة بلحظة.. تحت غطاء "وقف النار" إسرائيل تواصل عملياتها في لبنان

  • الصحة اللبنانية: 3020 قتيلا و9273 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس

    الصحة اللبنانية: 3020 قتيلا و9273 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس

عبد الرحمن مهنّا.. حين يترجّل رسّام الحلم وتبقى المدن معلّقة في الضوء

في رحيل الفنان التشكيلي السوري عبد الرحمن مهنّا، لا يغيب رسّام بقدر ما تنطفئ نافذة كانت تطلّ منها حلب على طفولتها، ودمشق على شغفها، واللون على نبوءته.

عبد الرحمن مهنّا.. حين يترجّل رسّام الحلم وتبقى المدن معلّقة في الضوء

يرحل مهنّا، لكنّه يترك خلفه ما هو أبقى من الجسد.. ذاكرة بصرية كاملة، مشغولة بالحنين والدهشة، وبروح ظلّت، حتى آخر لوحاتها، تمشي على حافة الحلم كأنها تخشى أن توقظ العالم من جماله.

لم يكن عبد الرحمن مهنّا فنانا يرسم الأشياء كما تُرى، بل كما تُحسّ، كما تُفقد، كما تُستعاد في لحظة صفاء نادرة بين القلب والذاكرة. لهذا بدت لوحاته دائما كأنها تُروى، لا تُعلّق؛ تُهمس، لا تُفسّر. كان يرسم كما لو أنه يكتب سيرة المدن التي أحبّها، وسيرة الوجوه التي عبرت روحه، وسيرة البلاد حين تتكسّر في المنافي وتنهض في اللون.

من حلب، المدينة التي ولد فيها عام 1950، خرج عبد الرحمن مهنّا محمّلا بذاكرة مبكرة من الضوء والجرس والعتبات. هناك، في الأزقة التي كانت تحفظ رنين النحاس ورائحة الغار ومقامات الصوت الحلبي، بدأت عيناه تتشكّلان على الإصغاء إلى الجمال بوصفه قدرا. لم تكن حلب بالنسبة إليه مكاناً أول، بل كانت النبع الأول للخيال، مدينةً ظلّت تسكنه حتى وهو يرسم دمشق، وتطلّ من نوافذه حتى وهو يلوّن البحر.

تخرّج في مركز الفنون التشكيلية بحلب عام 1969، ودرس لاحقا في كلية الفنون الجميلة بدمشق، لكنه ظلّ أبعد من حدود الأكاديمية وأكثر وفاءً لحدسه الداخلي. كان يعرف، مبكرا، أن الفن لا يُؤخذ من المناهج وحدها، بل من الرجفة الأولى، من أثر العالم على الروح، من ذلك الاضطراب الجميل الذي يجعل الرسّام شاهدا على هشاشة الحياة وجلالها في آن.

أقام معرضه الفردي الأول عام 1970 في المتحف الوطني بحلب، تحت عنوان "الإنسان العربي ومعركة المصير"، في تجربة مبكرة كشفت نزوعه إلى الفن بوصفه موقفا، لا زينة. ومنذ ذلك المعرض، راح مشروعه يتبلور بثبات وخصوصية، عبر أكثر من ثلاثين معرضا فرديا داخل سوريا وخارجها، مشاركا في المعارض الكبرى، ومكرّسا اسمه واحدا من أبرز الأصوات التشكيلية السورية التي حافظت على نبرتها الخاصة، بعيداً عن التكرار أو الاستسهال.

في أعماله، كان عبد الرحمن مهنّا يكتب العالم بالألوان. لم يكن معنيا بالتمثيل المباشر، بقدر ما كان مأخوذاً بإعادة خلق الواقع عبر حساسيته الخاصة. لذلك ظلّت التعبيرية في لوحته أكثر من أسلوب ، كانت لغته العميقة. ومن خلالها شقّ طريقه نحو بناء عالمه، وجوه متعبة لكنها مشعّة، بيوت تميل كأنها تتعانق، نوافذ مفتوحة على حكاية، نساء يخرجن من الحلم، وأبواب خشبية تحتفظ بأثر اليد والغياب.

كان يرسم دمشق القديمة كما لو أنه يعيد اختراعها في كل مرة، لا مدينة من حجر، بل من ذاكرة. حاراتها في لوحاته ليست عمراناً، بل عاطفة، أبوابها ليست معماراً، بل ممرّات إلى الحنين. وحين كان يرسمها، كان يمنحها ما هو أكثر من صورتها.. يمنحها روحها.

أما حلب، فبقيت جمرته الأولى. في لوحاته عنها، كانت المدينة أكثر من موضوع كانت اعترافاً. تظهر كأغنية بعيدة، كموالٍ يخرج من قلب القلعة، كنداءٍ مبلّلٍ بالياسمين والنحاس والذاكرة. لم يرسمها كما كانت، بل كما بقيت فيه.

امتلك مهنّا حساسية نادرة في التوفيق بين المعرفة والحدس، بين الثقافة البصرية العميقة والفطرة التي لم تغادره. درس تاريخ الفن وعلم الجمال، واشتغل مدرساً لفنون التشكيل وعمل طويلا في مجال الصحافة في جريدة تشرين، قبل ان يغادرها بإرادته متفرغاً لعالم التشكيل، وخاض تجربة الغرافيك والتصوير الضوئي، لكن كل تلك الخبرات لم تُثقِل يده، بل زادتها خفة ومرونة. ظلّ يرسم كما لو أنه يكتشف اللون للمرة الأولى.

ولعلّ ما ميّز تجربته أكثر، أنه لم يكن أسير مدرسة، بل صانع مزاجه الخاص. لم يُغرِه الانضباط الأكاديمي بقدر ما أغواه الانفلات الجميل من القواعد. كان يعرف أن التقنية ضرورة، لكنها لا تصنع الفن وحدها. الفن، كما عاشه مهنّا، هو تلك القدرة النادرة على أن تُحمّل الخط نبضاً، واللون ذاكرة، والظلّ معنى.

خسر عبد الرحمن مهنّا جزءا فادحا من إرثه حين نُهب متحفه في مخيم اليرموك، وضاعت مئات الأعمال التي كانت تشكّل جزءا من ذاكرته الفنية. كانت خسارة قاسية، لا لفنان وحده، بل لذاكرة تشكيلية سورية كاملة. ومع ذلك، لم يتعامل مع الفقد بوصفه نهاية، بل كاختبار آخر للخلق، وظلّ وفيّاً لعناده الجميل: أن يبدأ من جديد، وأن ينتصر للّون على الخراب.

برحيل عبد الرحمن مهنّا، تخسر التشكيلية السورية واحداً من أكثر أصواتها صدقاً وفرادّة، فناناً لم يكتفِ بأن يرسم العالم، بل أعاد اقتراحه بحنان أكبر. تخسر رسّاماً لم يكن يضع اللون على القماش، بل كان يضع قلبه.

يرحل عبد الرحمن مهنّا، وتبقى لوحاته شاهدة على أن الفن، حين يخرج من الروح، لا يموت. يبقى في الأبواب التي رسمها، في الوجوه التي أنقذها من النسيان، في حلب التي خبّأها في الضوء، وفي دمشق التي علّقها على جدار الحلم.

ميسون شباني - RT

التعليقات

إيران تكشف لأول مرة تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في اليوم الأول من "حرب رمضان"

بناء على طلب قادة خليجيين .. ترامب يعلن تعليق هجوم مخطط على إيران

"لا ترتكبوا هذا الخطأ الجسيم معه".. ميركل تقدم نصيحة للسياسيين الأوروبيين تخص بوتين

"فاينانشال تايمز": ترامب عرض في الصين التحالف مع بكين وموسكو ضد "الجنائية الدولية"

عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد شركة صينية للرقائق تهدد صناعة السيارات الألمانية

ترامب يشن هجوما جديدا: حتى لو استسلمت إيران بالكامل سيحتفل الإعلام "الفاسد" بانتصارها

رد إيراني على تهديدات واشنطن بصورة لترامب وصدام حسين.. ما علاقة الـ"3 أيام"؟

تراجع شعبية ترامب بشكل حاد

زعيم الحوثيين: نحن جاهزون عسكريا لأي تصعيد أمريكي ضد إيران (فيديو)

زاخاروفا تعلق على "انفجار" باشينيان غضبا في وجه امرأة من قره باغ